المقريزي

598

إمتاع الأسماع

وقالت عاتكة بنت عبد المطلب - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : عيني جودا طوال الدهر وانهمرا * سكبا وسحا بدمع غير تعذير ! يا عين فاستحضري بالدمع واحتفلي * حتى الممات بسجل غير منزور يا عين فانهملي بالدمع واجتهدي * للمصطفى ، دون خلق الله ، بالنور بمستهل من الشؤبوب ذي سيل ، * فقد رزئت نبي العدل والخير ! وكنت من حذر للموت مشفقة ، * وللذي خط من تلك المقادير ! من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخر * صاف من العيب والعاهات والزور ! فاذهب حميدا ! جزاك الله مغفرة ، * يوم القيامة ، عند النفخ في الصور قالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : يا عين جودي ، ما بقيت ، بعبرة * سحا على خير البرية أحمد يا عين فاحتفلي وسحي واسجمي * وابكي على نور البلاد محمد ! أنى ، لك الويلات ! مثل محمد * في كل نائبة تنوب ومشهد ؟ فابكي المبارك والموفق ذا التقى ، * حامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد من ذا يفك عن المغلل غله * بعد المغيب في الضريح الملحد ؟ أم من لكل مدفع ذي حاجة ، * ومسلسل يشكو الحديد مقيد ؟ أم من لوحي الله يترك بيننا * في كل ممسى ليلة أو في غد ؟ فعليك رحمة ربنا وسلامه ، * يا ذا الفواضل والندى والسودد ! هلا فداك الموت كل ملعن * شكى خلائقه لئيم المحتد ؟ قالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : أعيني جودا بالدموع السواحم * على المصطفى بالنور من آل هاشم على المصطفى بالحق والنور والهدى * وبالرشد بعد المندبات العظائم وسحا عليه وابكيا ، ما بكيتما ، * على المرتضى للمحكمات العزائم على المرتضى للبر والعدل والتقي ، * وللدين والإسلام بعد المظالم على الطاهر الميمون ذي الحلم والندى * وذي الفضل والداعي لخير التراحم أعيني ماذا ، بعد ما قد فجعتما * به ، تبكيان الدهر من ولد آدم ؟ فجودا بسجل واندبا كل شارق * ربيع اليتامى في السنين البوازم !